الشيخ علي الكوراني العاملي

134

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

من بني زهرة ، معناه رضاعاً كاملاً عرفاً ، لمدة سنة ونحوها . وتتعجب من كثرة روايتهم : « أنا أفصح من نطق بالضاد ، بيد أني من قريش واسترضعت في بني سعد » . وقلة روايتهم حديث رضاعه من أمه ( صلى الله عليه وآله ) ، وكذلك كثرة روايتهم افتخاره بنشأته في بني سعد ، كالذي رواه الطبراني في الكبير : 6 / 36 : « عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا النبي لا كذب ، أنا بن عبد المطلب ، أنا أعرب العرب ، ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر ، فأنى يأتيني اللحن » . والسيوطي في الصغير : 1 / 411 والخصائص : 1 / 63 والعجلوني : 1 / 206 وابن قتيبة في المعارف / 132 ، ابن منظور : 3 / 99 والفائق : 1 / 9 و 126 . والظاهر أنه ( صلى الله عليه وآله ) كرر ذلك في مناسبات عديدة ، ليذعن العرب لنبوته ، ففي معاني الأخبار / 320 : « عن محمد بن إبراهيم التميمي قال : كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنشأت سحابة فقالوا : يا رسول الله هذه سحابة ناشئة . فقال : كيف ترون قواعدها ؟ قالوا : يا رسول الله ما أحسنها وأشد تمكنها ، قال : كيف ترون بواسقها ؟ قالوا : يا رسول الله ما أحسنها وأشد تراكمها . قال : كيف ترون جونها ؟ قالوا : يا رسول الله ما أحسنه وأشد سواده . قال : فكيف ترون رحاها ؟ قالوا : يا رسول الله ما أحسنها وأشد استدارتها . قال : فكيف ترون برقها أخفواً أم وميضاً أم يشق شقاً ؟ قالوا : يا رسول الله بل يشق شقاً ، فقال رسول الله : الحيا . فقالوا : يا رسول الله ما أفصحك ، وما رأينا الذي هو أفصح منك ! فقال : وما يمنعني من ذلك ، وبلساني نزل القرآن بلسان عربي مبين . ثم روى الصدوق « رحمه الله » تفسيره عن أبي عبيد قال : « القواعد : هي أصولها المعترضة في آفاق السماء ، وأحسبها تشبه بقواعد البيت وهي حيطانه ، والواحدة قاعدة ، قال الله عز وجل : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ . وأما البواسق ففروعها المستطيلة إلى وسط السماء إلى الأفق الآخر ، وكذلك كل طويل فهو باسق ، قال الله عز وجل : وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ . والجُون هو الأسود اليحمومي وجمعه جُوَن . وأما قوله : فكيف ترون رحاها ، فإن رحاها استدارة السحابة في السماء ولهذا قيل : رحا الحرب ، وهو الموضع الذي يستدار فيه لها ، والخَفْوُ الاعتراض من البرق في نواحي الغيم وفيه لغتان ، ويقال : خفا البرق يخفو خفواً ويخفى خفياً . والوميض : أن يلمع قليلاً